<> الموشحات الاندلسیة - الادب العربي

الادب العربي

الموشحات الاندلسیة

الموشحات الاندلسیة

 

الموشح فن شعری مستحدث، یختلف عن ضروب الشعر الغنائی العربی فی امور عدة، وذلک بالتزامه بقواعد معینة فی التقنیة، وبخروجه غالبا على الاعاریض الخلیلیلة، وباستعماله اللغة الدارجة أو العجمیة فی خرجته، ثم باتصاله القوی بالغناء. ومن الملفت ان المصادر التی تناولت تاریخ الادب العربی لم تقدم تعریفا شاملا للموشح، واکتفت بالإشارة الیه إشارة عابرة، حتى ان البعض منها تحاشى تناوله معتذرا عن ذلک بأسباب مختلفة. فابن بسام الشنترینی، لا یذکر عن هذا الفن خلا عبارات متناثرة، أوردها فی کتابه "الذخیرة فی محاسن اهل الجزیرة، واشار إلى انه لن یتعرض للموشحات لان اوزانها خارجة عن غرض الدیوان، لا اکثرها على غیر اعاریض اشعار العرب. اما ابن سناء الملک فیقول: "الموشح کلام منظوم على وزن مخصوص".

موشح أو موشحة أو توشیح، وتجمع على موشحات أو تواشیح من وشح بمعنى زین أو حسن أو رصع.

 

تعریف الموشح

الموشح فن شعری مستحدث یختلف عن ضروب الشعر الغنائی العربی فی امور عدة وذلک للاتزامه بقواعد معینة فی التقنیة وبخروجه غالبا على الاعاریض الخلیلیة وباستعمال اللغة الدارجة أو العجمیة فی خرجته. و الموشح کلام منظوم على وزن مخصوص بعض شعراء الموشحات أبو حسن علی الضریر المعروف بالحصری وله قصائد عدیدة من بینها (یا لیل الصب) وقد کان من شعراء المعتمد بن عباد ومات فی طنجة.

 

محتویات

١-  مخترع الموشحات

٢- اساس الموشحات

3- تطور الموشحات

4- خصائص الموشحات

5- أغراض شعر الموشحات

6-  تکوین الموشح

 

مخترع الموشحات

وقد کان مخترع الموشحات فی الأندلس شاعرا من شعراء فترة الأمیر عبد الله اسمه مقدم بن معافى القبرى. وقد جاء فی بعض نسخ کتاب الذخیرة لابن بسام أن مخترع الموشحات اسمه محمد بن محمود. والمرجح أن مخترع هذا النوع الشعری هو مقدم بن معافر، وعلى ذلک أکثر الباحثین. على أن بسام لم یجزم حین ذکر هذا الأخیر، وإنما قال: «و أول من صنع هذه الموشحات بأفقنا واخترع طریقتها - فیما یلقى- محمد بن محمود القبرى الضریر». ولعل کون الشاعرین من قبرة جعل ابن بسام یضع اسما محل اسم، فکأنه قد بلغه أن الشاعر القبرى فلانا قد اخترع الموشحات، فذکر محمد بن محمود ونسى اسم مقدم. وقد وردت هذه الموشحة منسوبة إلى هذا الأندلسی فی کثیر من المصادر الموثوق بها مثل جیش التوشیح لابن الخطیب.

 

أساس الموشحات

حین یعود کاتب القصة إلى نفسه لیستمد من مخزون تجاریة لا یستمد من هذا الرصید کل ما یَعِنُّ له، بل ینتقی منه ویختار ما هو لازمٌ لنسیج قصته. فالمواقف والأحداث التی تطالعنا فی إحدى قصصه لیست بالضرورة سلسلةً متصلةَ الحلقات من المواقف والأحداث التی وقعت فی الحیاة على هذا النسق، بل کثیراً ما تکون أشتاتاً من المواقف والأحداث التی مر بها أو عرفها، حتى إذا جاءت عملیة الإبداع الفنی للقصة راح یختار من هذه الأشتات ما یراه لازماً لتکوین نسقٍ خاصٍ منها، له هدفه المحدَّد، وله مغزاه. وقد تکون الواقعة تاریخیةً ویجد نفسه مضطراً إلى الارتباط بها أو بمجملها، ومع ذلک لا یفتأ یستمد من رصیده الخاص من الخبرات ما یکون ملائماً لصیاغة هذه الواقعة صیاغةً جدیدة، تجعل لها مغزى خاصاً.

 

 تطور الموشحات

وقد کانت فترة نشأة الموشحات، کفترة نشأة أی فن، من حیث مشاهدتها لأولى المحاولات التی غالبا ما یعفى علیها الزمن. ومن هنا ولبعد الزمن بتلک الفترة، لم تبق لنا من هذه الموشحات الأولى التی نظمها مقدم وأمثاله أی نماذج. ولکننا نستطیع أن نتصورها موشحات بسیطة الترکیب قلیلة التعقید، تتخذ مجالها من الموضوعات الغنائیة کالخمر والطبیعة والغزل، وتکتب کلها باللغة العربیة، ما عدا الخرجة، التی تکتب باللغة الأندلسیة الشعبیة. کما کانت ترضى بقالبها ولغتها وأغراضها حاجة الأندلسیین حینئذ، وتعکس اختلاط عنصریهما وامتزاج لغتیهما، وشیوع الغناء والموسیقى بینهم. وقد تطورت الموشحات تطورا بعد فترة من نشأتها تطورات عدیدة، وکان من أهمها تطور أصابها فی القرن الخامس الهجری، أیام ملوک الطوائف. ثم تطور آخر بعد ذلک بقلیل فرع عنها ما یسمى بالزجل، حتى أصبح هذا الاتجاه الشعبی ممثلا فی لونین: لون الموشحات، وقد صارت تکتب جمیعا باللغة الفصحى، ولون الأزجال وقد صارت تکتب جمیعا باللغة العامیة. وانتقل هذان اللونان من الأندلس إلى المشرق، فکثر فیه الوشاحون والزجالون. وعرفهما کذلک الأدب الأوروبی، فتأثر بهما شعراء جنوب فرنسا المسمون (التروبادور)، کما تأثر بهما کثیرون من الشعراء الأسبان الغنائیین. وانتقل التأثیر إلى الشعر الإیطالی ممثلا فی عدة أنواع، مثل النوع الدینی المسمى(لاودس) والنوع الغنائی المسمى )بالآتا(.

 

خصائص الموشحات

بالإضافة إلى الجمع بین الفصحى والعامیة تمیزت الموشحات بتحریر الوزن والقافیة وتوشیح، أى ترصیع، أبیاتها بفنون صناعة النظم المختلفة من تقابل وتناظر واستعراض أوزان وقوافى جدیدة تکسر ملل القصائد، وتبع ذلک أن تلحینها جاء أیضا مغایرا لتلحین القصیدة، فاللحن ینطوى على تغیرات الهدف منها الإکثار من التشکیل والتلوین، ویمکن تلحین الموشح على أى وزن موسیقى لکن عرفت لها موازین خاصة غیر معتادة فی القصائد وأشکال الغناء الأخرى.

 

أغراض شعر الموشحات

الغزل هو الشائع بین أغراض شعر الموشح، لکن هناک أغراض أخرى تعرض لها من بینها الوصف والمدح والذکریات.

 

تکوین الموشح

یضم الموشح عادة ثلاثة أقسام، دورین وخانة کل منها بلحن مختلف والختام بالخانة الأخیرة غالباً ما یکون قمة اللحن من حیث الاتساع والتنویع مثلما فی موشح لما بدا یتثنى وموشح ملا الکاسات، وقد لا تختلف الخانة الأخیرة ویظل اللحن نفسه فی جمیع مقاطعه کما فی موشح یا شادى الألحان، وقد تتعدد أجزاء الموشح لتضم أکثر من مقطع لکل منها شکل وترتیب وتتخذ تسمیات مثل المذهب، الغصن، البیت، البدن، القفل، الخرجة. فن الموشحات الأندلسیة... معلومات مختارة : الموشح ضرب من ضروب الشعر استحدثه المتأخرون بدافع الخروج على نظام القصیدة والثورة على النهج القدیم للقصیدة وانسجاما مع روح الطبیعة الجدیدة فی بلاد الأندلس واندماجا فی تنوع التلحین والغناء.وطریقة نظم الموشح أن تکون ذات اعاریض شتى یجمعها بیت واحد. أما من ناحیة الموضوع والأغراض فالموشح یتضمن عدة مواضیع ویتنوع فی الأغراض لکن الغالب علیه الغزل والمدح ووصف الطبیعة . اخترع فن التوشیح الأندلسی مقدم بن معافی القبری وقلده فی ذلک ابن عبد ربه الأندلسی صاحب کتاب «العقد الفرید» لکنهما لم برعا فی هذا الفن کما برع المتأخرىن عنهم وأول من برع فی الموشحات عبادة القزاز جاء من بعده فلاح الوشاح «فی زمن ملوک الطوائف» وفی عهد الملثمین برع الأعمى التطیلی ،ویحیى بن بقی، وأبو بکر بن باجة وفی عهد الموحدین برز محمد بن أبی الفضل بن شرف وأبو الحکم أحمد بن هر دوس وابن مؤهل وأبو إسحاق الزویلی أما المع الأسماء فی سماء التوشیح أبو بکر بن زهر وأبو الحسن سهل بن مالک الغرناطی ثم جاء من بعدهم ابن حزمون المرسى وأبو الحسن بن فضل الاشبیلی .

 ورئاسة فن التوشیح فهی لأبی عبد الله ابن الخطیب صاحب الموشحة الشهیرة «جادک الغیث» توفى أبو عبد الله سنة 1374 م، شاعر الأندلس والمغرب تولى الوزارة بغرناطة وعرف بذی الوزارتین «الأدب والسیف» وتعتبر موشحة ابن الخطیب من أشهر الموشحات وأغناها بالفکرة والصورة والإحساس والتلوین الکلامی0 الاعتیادیة، ویتکون أغلب الموشح من القفل والبیت، فمنه ما جاء على أوزان العرب کالمخمسات، فیؤتى بخمسة أقسام من وزن وقافیة، ثم بخمسة أخرى من وزن وقافیة أخرى، کقول ابن زهر فی بحر الرمل:

أیها الساقی إلیک المشتکى قد دعونا وإن لم تسمعِ

ومن الموشح ما یدعى باسم المسمطات، کأن یبدأ ببیت مصرع ثم یأتی بأربعة أقسام أو أقل کقول القائل:

غزالٌ هاج بی شجناً فبت مکابداً قرنا

عمید القلب مرتهنا بذکر الهوى والطّربِ

وهناک أیضا المزدوجات من ذوات القافیة المزدوجة فی کل بیت، کقول أبی العتاهیة:

حسبک ما تبتغیه القوت ما أکثر القوت لمن یموت

إن الشباب حجة التصابی روائح الجنة فی الشباب

ومنها ما لا وزن فیها، فکل موشحة مکونة من عناصرها الأساسیة المعهودة، کمطلع الموشح وهو البیت الأول لها، وقد یکون من قسمین أو أکثر وهو القفل الأول. ویلیه باقی الأقفال المتفقة مع بعضها فی وزنها وقوافیها وعدد أجزائها، ثم الغصن وهو کل قسم من أقسام المطلع والأقفال إذ تتساوى الأقفال مع المطلع فی عدد الأغصان وترتیب قوافیها، أما الدّور وهو البیت، فقد یکون بسیطاً مؤلفاً من أجزاء مفردة، کما فی الموشحة:

عَبِثَ الشوق بقلبی فاشتکى

ألم الوجد فلبت أدمُعی

أیها الناس فؤادی شَغِف

وهو فی بَغیِ الهوى لا یُنصِف

کم أداریه ودمعی یکُف

أیها الشادق من علمکا

بسهام اللحظ قتل السبع

وقد یکون مرکباً مؤلفاً من فقرتین أو أکثر، کما فی هذه الأبیات لابن سناء الملک:

کذا یقتاد سَنَا الکوکب الوقّاد

إلى الجلاس مشعشعة الأکواس

أقم عذری فقد آن أن أعکف

على خمر یطوف بها أوطف

کما تدری هشیم الحشا مُخطَف

وآخر قفل فی الموشحة یدعى الخرجة، فقد تکون عامیة أو معربة أو أعجمیة، وهکذا فإننا لا نجد فی معانی الموشحات جِدّةً وعمقاً، فتبدو الموشحة کغادةٍ بالغت فی الزینة واستعمال المساحیق فخسرت الکثیر من جمالها ولکنها على الرغم من ذلک قد استطاعت أن تحافظ على رشاقتها ومشیتها المرقصة، ولَمّا کانت الموشحات قد اخترعت فی سبیل الغناء کان من الطبیعی أن تنظم فی الأغراض التی تناسب هذا الفن کالغزل ووصف الطبیعة، إلا أنها رغم ذلک خاضت ما تبقى من أنواع الشعر کالمدح والرثاء والهجو والمجون والزهد، ونظرا لطبیعة الأندلس المذهلة الأخاذة، کان کثیر من الشعراء ینجحون فی وصف الطبیعة، ووقع اختیاری على موشح محمد بن عیسى اللخمی، المشهور بابن لبانة یقول :

فی نرجس الأحداق، وسوسن الأجیاد، نبت الهوى مغروس، بین القنا المیاد

وفی نقا الکافور، والمَندلِ الرطب، والهودج المزرور، بالوشى والعَصبِ

قُضبٌ من البِلّور، حُمین بالقُضبِ، نادى بها المهجور، من شدة الحُبِّ

أذابت الأشواق، رُوحی على أجساد، أعارها الطاووس، من ریشه أَبراد

ونظرة خاطفة على موشحة لسان الدین بن الخطیب فی الغزل وذکر الطبیعة ومدح السلطان الغنی بالله:

فی لیالٍ کتمت سر الهوى

بالدجى لولا شموس الغرر

مال نجم الکأس فیها وهوى

مستقیم السیر سعدَ الأثرِ

باعتبار الموشحات فتحا جدیدا فی الأدب العربی فهی تغییر عن نمطٍ واحدٍ من أنماط الشعر، ولا یجب أن نطلب منها أن تکون غذاء الذهن والفکر، بل یکفینا ما تخلقه فی نفوسنا من لذةٍ محببة، وهذا مقطع لابن زمرک فی ذکر الصبوح ومدح سلطانه ابن الأحمر:

مولای یا نکتة الزمان دار بما ترتضی الفلک

جلَّلتَ بالیُمن والأمان کلّ ملیکٍ وما مَلَک

لم یدرِ وصفی ولا عیان أملِکٌ أنت أم مَلَک؟

 نبذة تاریخیة عن الموشحات.

الموشحات الأندلسیة

نبذة تاریخیة عن الموشحات : أجمع مؤرخو الشعر العربی على أن فن الموشحات فن أندلسی خالص، عرف به أبناء الأندلس ومنهم انتقل متأخراً إلى المشرق، وهو من أروع ما خلف الأندلسیون من تراث أدبی.

تعریف الموشحات :

ذکر ابن سناء الملک فی کتابه [ دار الطراز ] معرفاً الموشح فقال : «الموشح کلام منظوم على وزن مخصوص. وهو یتألف فی الأکثر من ستة أقفال وخمسة أبیات ویقال له التام، وفی الأقل من خمسة أقفال وخمسة أبیات ویقال له الأقرع. فالتام ما ابتدیء فیه بالأقفال، والأقرع ما ابتدیء فیه بالأبیات».

سبب التسمیة :

وقد سمی هذا الفن بالموشح لما فیه من ترصیع وتزیین وتناظر وصنعة فکأنهم شبهوه بوشاح المرأة المرصع باللؤلؤ والجوهر.

بناء الموشح : تختلف الموشحات عن القصائد العربیة من حیث البناء ویتألف الموشح من أجزاء مختلفة یکوّن مجموعها بناء الموشح الکامل، وقد اصطلح النقاد على تسمیة هذه الأجزاء بمصطلحات، وهذه الأجزاء هی :

 -1المطلع 

 2- القفل

 3- الدور

 4- السمط 

 5- الغصن

 ۶- البیت

7- الخرجة

ومن أراد التوسع فی معرفة تلک الأجزاء فعلیه بمطالعة نماذج من الموشحات لیتکون له کأمثلة تطبیقیة، على نحو موشحة(لسان الدین بن الخطیب) التی یقول فی مطلعها : جادک الغیث إذا الغیث همى یــازمــان الـوصل بالأندلـس لــم یـکـن وصلک إلا حـلـمــا فی الکرى أوخلسة المختلس وهی موجودة فی مشارکة مستقلة.

من أشهر الوشاحین الأندلسیین : (عبادة بن ماء السماء، عبادة القزاز، ابن بقی الأعمى التطیلی، لسان الدین بن الخطیب، ابن زمرک ابن سناء الملک، شهاب الدین العزازی، ابن باجة ابن سهل، ،ابن زهر، محیی الدین بن العربی أبو الحسن المرینی).

 


>